فالشروط العملية للممارسة الحزبية أصبحت الآن مقننة لكنها لن تحل بشكل نهائي كل المسائل المرتبطة بمستقبل هدا البلد.ففي بلدان أخرى، كان يلزم قرونا وقرونا من التطور والثورات، من المآسي والمعاهدات من أجل تهدئة العلاقة بين الزمني واللازمني والتوصل إلى التعايش السلمي بين مختلف الجماعات الاجتماعية في توازن غير مستقر لكنه محمي من طرف المجتمع والدولة على حد سواء.
فأمتنا أيضا بفضل قيمها الأصيلة وعمقها التاريخي وقوانينها وتأثيراتها المختلفة والثرية على أكثر من صعيد، وكدا بطموحاتها المشروعة، مطالبة بعبقريتها الخاصة بانتهاج هدا المسعى. إنها مطالبة كذلك باستغلال وحماية مساحاتها من الحريات والتجرؤ على إيجاد هدنة تاريخية حتى لا تبقى حبيسة النظريات القديمة والتشبث بالمشاريع الوهمية.كما أن دور المؤسسات المنتخبة والدستورية بصفتها المعبر الأكثر تنوعا والأساسي للطبقة السياسية والمجتمع المدني لا يمكنه أن يبقى مجرد أمنية فقط، ليس أكثر من الممارسة السياسية التي لا ينبغي أن تصبح بمثابة مهزلة تعطي معها الانطباع بوجود ديمقراطية شبيهة بتلك الموجودة في البلدان الأكثر تقدما، ولكنها غايتها في نهاية المطاف هي خدمة المواطن والمصالح العليا للدولة والأمة.