المكتسبــــــات

إنّ الأداء الصعب في مجال السياسة، لا يتعلق بالوعود الانتخابية وحدها

 بل  الانجازات التي تستدعي أحياناً الاستكمال، هي التي تبقى شاهدة على مدى الوفاء بالالتزامات المتعهد بها أمام الأمة، وكذا بمشروعية المسعى الذي لن يكتمل إلا بانخراط الجميع 
وقد فسح السيد عبد العزيز بوتفليقة في خطابه الذي أعلن فيه ترشحه لانتخابات التاسع أفريل المقبل، المجال أمام الرأي العام الوطني لإبداء حكمه على المشوار الذي قطعته الجزائر تحت قيادته مند انتخابه رئيساً للجمهورية عام 1999.

 

المصالحة الوطنية:

لم يتوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أية لحظة عن عزيمته على جعل المصالحة الوطنية والسلم الاجتماعي شرطاً لامناص منه لتقويم وضع البلاد.
وقد سمحت هذه الجهود الأولية، المدعّمة بإجماع واسع للرأي العام الوطني والطبقة السياسية، والمترجمة في المكافحة الباسلة لقوات الجيش الوطني الشعبي في الميدان، من استتباب كلي للأمن، وتوفير ظروف "التعايش مع بعض".
كما واجهت الجزائر كذلك، تحدياً أكبر، تمثل في تحقيق مصالحة الجزائريين مع بعضهم البعض وتصالحهم مع الوطن.
وقد عرفت أحكام ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، تطبيقاً واسعاً، مكّن من تأليف القلوب، وتفادي ما كان سينجر عن إقصاء العائلات الجريحة بسبب المأساة الوطنية.
(وفي آخر حصيلة، تمّ مند إقرار قانون السلم والمصالحة الوطنية، تسليم 6 آلاف قطعة سلاح ، في وقت تشهد فيه الجماعات الإرهابية المعروفة بالمتشدّدة تراجعا كبيرا، في الوهلة الأخيرة، بفضل الضربات القوية التي تتلقاها على يد قوات الجيش الوطني الشعبي، وكذا استسلام أفرادها).

 

تلبية الحاجات الاجتماعية للمواطنين

إن برنامج الرئيس بوتفليقة، موجه في مجمله للاستثمار العمومي المرتكز أساساً على تلبية الحاجيات الاجتماعية للمواطنين.
فيما يخص تلبية الحاجات الاجتماعية للمواطنين، شهدت العشرية الأخيرة العديد من المنجزات منها على الخصوص:
بناء أكثر من مليون ونصف المليون من السكنات سلم منها حوالي 850 ألف سكن مند شهر يناير 2004، في حين يجري إنجاز أكثر من 500 ألف سكن آخر.
إنجاز قرابة 4000 مدرسة ابتدائية وحوالي 2000 إكمالية وأكثر من 550 ثانوية. ويضاف إلى دلك ما بدل من جهود في مجال النقل والإطعام للمدرسيين.
فتح أكثر من 260 مؤسسة للتكوين المهني.
إنجاز أكثر من 600 ألف مقعد بيداغوجي وقرابة 300 ألف بقعة إيواء لفائدة الجامعة التي تجاوز فيها عدد الطلبة حاليا المليون.
ولقد تعزز التعليم العالي ب19 مؤسسة جامعية تمت ترقيتها إلى جامعات جديدة.
تشغيل العديد من المنشآت الجديدة في مجال الصحة العمومية منها 33 مستشفى و100 عيادة متعددة الخدمات.
توصيل الغاز الطبيعي إلى حوالي مليون و100 ألف بيت خلال نفس العشرية، في حين تم توصيل الكهرباء إلى أكثر من 350 ألف بيت ريفي جديد مع التذكير بان نسبة ربط البيوت بالشبكة الكهربائية تبلغ 98 بالمائة.
تحسن ملحوظ في التزويد بالماء الشروب بفضل عدد ما تحقق من الانجازات التي شملت 39 سدا جديدا تم تسليمها بالتزامن مع الإطلاق الفعلي لبرنامج تحلية مياه البحر.
استحداث وترميم ما طوله 30 ألف كلم من الطرق مع 1522 منشأة فنية. أما الطريق السيار شرق-غرب الجاري إنجازه فسيبلغ طوله 1216 كلم.
تحديث السكة الحديدية في العمق وإنجاز ما طوله 1511 كلم من الخطوط الجديدة.
بناء مدرجات جديدة بالمطارات أو تمديدها أو تعزيزها في 53 مطارا.
عمليات إنجاز وتهيئة وتجريف وحماية خصت 97 منشأة بحرية منها بناء 11 مرفأ صيد جديد.

 

تحضير الجزائر لأن تصبح بلدا ناميا

وبالموازاة مع دلك، شهدت بلادنا استكمال عملية إعادة الاعمار وتعزيز دعائم دولتنا وسيرها.
ومن ثم، تم تسجيل استثمار قرابة 250 مليار دولار من بينها زهاء 160 مليار دولار من الاستثمارات العمومية في مختلف القطاعات ودلك على الخصوص لتلبية حاجات المواطنين الاجتماعية منها والاقتصادية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تم إطلاق برنامج عمومي كبير للتنمية مدعوم باستثمار العاملين الجزائريين والأجانب طوال العشرية الماضية، أمن نموا متوسطا خارج المحروقات بلغت نسبته حوالي 5 بالمائة وفاق 6 بالمائة في السنتين الماضيتين. من هدا الباب، تم إحداث قرابة 120 ألف مؤسسة جديدة من صغيرة ومتوسطة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
كان هدا المجهود المبذول في إعادة البناء الوطني مصحوبا على الدوام بالإصرار على تخليص بلادنا من التبعية المالية للخارج وبالحرص على تطهير المالية العمومية في الآن نفسه.
إن مديونية البلاد الخارجية تم تقليصها من أكثر من 29 مليار دولار عام 1999 إلى أقل من 5 ملايير دولار حاليا، بينما تقل المديونية العمومية الخارجية عن 500 مليون دولار.
بالموازاة مع دلك، توصلنا إلى توفير مخزون من الصرف تجاوز حاليا 140 مليون دولار، وهو ما يمكننا من مواجهة الأزمة المالية الدولية مع توخي الحيطة والحذر حقا لكن دون تخوف بالنسبة لمواصلة جهودنا التنموية.
لقد سعينا دوما لضمان استقرار قدرات الميزانية العمومية، الأمر الذي يتجلى اليوم من خلال توفير الدولة أكثر من 4000 مليار دج في صندوق ضبط الإيرادات، في حين نزلت المديونية العمومية الداخلية من حوالي 1800 مليار دج إلى ما يقارب 700 مليار دج اليوم.
لقد تسنى تخفيض نسبة البطالة التي كانت تقارب 30 بالمائة في عام 1999 إلى ثلثها في غضون السنوات العشر الماضية لتصل الى أقل من 12 بالمائة.
وقد شهدت بلادنا مند يناير 1999 إلى ديسمبر الفارط توظيف قرابة ثلاثة ملايين ونصف المليون من المستخدمين في الإدارات ومختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها القطاع الفلاحي والورشات العديدة التي تم فتحها عبر البلاد. إلى دلك ينبغي أن نضيف في غضون نفس العقد أكثر من مليونين ونصف المليون من المناصب المماثلة من خلال مختلف الآليات التي استحدثت لمحاربة البطالة.

 

الجزائر في المحافل الدولية
كما عكف الرئيس بوتفليقة على وضع حد لعزلة الجزائر التي كانت محل حصار غير معلن على الساحة الدولية.
وهكذا عادت الجزائر إلى الساحة بالفعل، ساحة العالم العربي لكي تضطلع بدورها كطرف فاعل يعتد برايه ويسمع له ويضطلع بتمام واجباته، طرف ليس له من هم آخر سوى أن يرى الأمة العربية تستعيد حقوقها وأن يرى صفوفها تتجاوز مغبة الانشقاق والتشرذم. إن الدور هدا تضطلع به الجزائر بنفس اليقين وذات الإرادة في إطار الأمة الإسلامية.
والكل يعترف بدور الجزائر البارز على الساحة الإفريقية وبتضامنها الفعلي مع البلدان الإفريقية. إنها تضطلع بدور نشط فعال من أجل النهوض بقارتنا الإفريقية ودلك عبر الاتحاد الإفريقي وفي إطار الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (النيباد).
وتربطنا بأوربا اتفاقية شراكة تحدد علاقتنا مع هده القارة، معاهدة أتاحت تطور تعاوننا معها في سائر الميادين. وقد توسعت هده العلاقة بحيث صارت تشمل الاتحاد من اجل المتوسط، هدا الاتحاد الذي سنواصل انضواءنا فيه من دون التنكر لمبادئنا والتزاماتنا وعلى الخصوص منها إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
ومع بقية العالم، تسعى الجزائر إلى ترقية حقوقها الاقتصادية وتواصل مفاوضاتها من اجل الانضمام الى المنظمة العالمية للتجارة وفق شروط تخدم تنميتنا الوطنية. وتضطلع الجزائر أيضا بدور نشط في كافة المداولات التي تخص المجموعة الدولية كلها وتشارك في المباحثات المتعلقة بإصلاح منظمة الأمم المتحدة.
 
< السابق   التالى >