|
 الـمرشح الـحر للانتخاب الرئاسي في اختتام حملته الانتخابية لرئاسيات 09 أفريل 2009
باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الـمرسلين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين حضرات السيدات و السادة ها نـحن قد بلغنا نهاية حملة انتـخابية أثبتت جدواها وسلامتها بالنسبة للـمـمارسة الديـمقراطية، وأتاحت لنا فرصة التواصل الـمباشر مع شعبنا الأصيل في اغلب ولايات بلادنا الـمترامية الأطراف أود،في هذا الـمقام،أن أرفع تـحية الإكبار إلى مواطنيـنا الأعزاء على الثقة الكاملة و الدعم اللذيـن حبوني بهما وعلى تـمسُكهم بقيـم السلـم والـمصالـحة. إن دلائل التقدير تلك كانت لي مبعثا للارتياح و تشجيعا على الاستـمرار في هذا النهج لـمصلـحة الـجميع و لايفوتـني أن أزج بخالص الشكر و عميق الامتنان إلى أولئك الذيـن لـم يدّخروا أي جهد لـمرافقتي طيلة الأسابيع الأخيرة سواء أكانوا من أحزاب التـحالف الرئاسي،أم من الـمنظمات الوطنية والاجتـماعية الـمهنية،أو من الـمجتـمع الـمدني أو من الـمواطنيـن الذيـن تطوعوا بالإسهام في نـجاح هذا الـموعد الانتـخابي لقد كان من الأهمية بـمكان أن أعرض عليكم، خلال هذه الـحملة، حصيلة العهدتيـن اللتيـن أولانيهما الشعب، إلى جانب البرنامج الذي أنوي تطبيقه خلال السنوات الـخمس الـمقبلة إن قرر الشعب الـجزائري أن يجدد ليثقته و كان لا بد ليأن أبرز ضرورة مواصلة و تعزيز مسعى إعادة البناء الذيباشرناه منذ عشر سنوات حتى نحفظ له تـناسقه و تصوره الشامل،و لاغاية من ذلك فينهاية الـمطاف سوى جعل بلادنا،و إلىغير رجعة،فيمأمن من النوائب وتقلبات الظروف التي تظل أمرا واردا في عالـم ازداد ترابطا، عالـم يحمل من يوم إلى آخر مخاطر جديدة للأمـم الأضعف جانبا إن الـحملة الانتـخابية تنتهياليوم و تفسح الـمجال للتفكير. وقبل أن تعبروا عن رأيكم بكل سيادة، دعوني اغتـنـم فرصة اعتلائي هذا الـمنبر لأتوجه،مرة أخرى وبالصراحة التامة، إليكم و إلى كافة أبناء وطننا الأعزاء حضرات السيدات و السادة عادت بلادنا،بحمد الله،من بعيد إنها خرجت من تلك الأزمة النكراء التي كادت أن تعصف بأركان دولتـنا الفتية، تلك الأزمة التيفضحت بعنف ما آلت بنا إليه سلسلة من الأخطاء أرتكبت على الـخصوص فيمجال الـخيارات الإستراتيجية. وأسهمت فيذلك النقائص الـمسجلة في مجال الـحكامة وأخلاقيات الـحكم والتوجهات الاجتـماعية و الاقتصادية غير الـمحكمـــــــة التدبـــــير و كذا ابتعــــاد الطبقـــة الـحاكمــــــة عن الـحقل الاجتـماعي. فعلاوة على تلك الويلات الفظيعة التي سلطها الإرهاب على الساكنة، أوصلت تلك الـمأساة إقتصادنا، أو كادت، إلى إفلاس، وتلاشى نسيجنا الاجتـماعي وانتشرت الـمـمارسات اللاأخلاقية والانحرافات بشتى أنواعها إلى جانب خفوت الروح الوطنية والعزوف عن ترجيح الـمصلـحة العامة. من الفائدة، و نحن بصدد مثل هذه الظروف أن نتساءل عن أسباب هذا الداء العضال الذي نخر جسد بلادنا، حتى لا نقع في نفس الأخطاء. إنه لا يـنبغي أن يغيب عن أذهاننا أن ثورتـنا، مهما كانت مجيدة، لا تقيـنا و إلى الأبد من نوائب الدهر، بل يتعيـن عليـنا، كل يوم يـنعم به الـخالق عليـنا، أن نعمل لكي نكون في مستوى عظمة هذه الثورة وأن نحافظ على الـحلـم الذيغذته للأجيال الصاعدة. و بالنظر إلى الأزمة الـمتعددة الأوجه، كان لا مناص لنا من البحث عن حل شامل و تدريجي ومخطط ودائم كلكم يدرك أنه كان من قبيل الـمحال أن نركز جهودنا على تشيـيد بلادنا و نغض الطرف عن استمرارغياب الأمن و انتشار التخريب الذي يقوض التماسك الاجتـماعــي ويزرع الشحناء إنه كان من غير الـمعقول تأجيل استعادة الثقة والـمصداقية و الشرعية لـمؤسساتـنا و تـحديث الـحكم كما لـم يكن من الـمـمكن تأجيل إنشاء قاعدة اقتصادية متيـنة، و تطبيق الـمشروع الديـمقراطي إلى جانب الاستـجابة لـمتطلبات الـحياة الكريـمة والعصرية و الأمريتعلق هنا بـمشروع مجتـمعي شامل يتطلب نفسا طويلا، مشروع لا نزعم فيه إعادة اختراع العالـم إنـما مشروع يقتضي مشاركة أكبر عدد من الـمواطنيـن فيسبيل ضمان الشروط الـموضوعية لتـحقيقه حضرات السيدات و السادة لقد قمت بجميع هذه الأعمال فيظروف لـم تكن يسيرة بالـمرة، وبذلت قصارى جهدي من اجل تـحسيـن صورة الـجزائر في العالـم لكننيحرصت على الدوام على أن أضع في صدارة انشغالاتي مسالة استعادة السلـم الاجتـماعي و الأمن في سائر أرجاء البلاد لقد تسنى لي، خلال الأسابيع الأخيرة، أن أقف على الانعكاسات الإيجابية للـمصالـحة الوطنية كما لـمستُمدى وعيمواطنيـنا بهذه الـحقيقة الساطعة. والـحاصل هو أن الأغلبية الساحقة من الساكنة قد تبنتها لفتـح الباب على مصراعيه في وجه الذيـن قرروا العودة إلى جادة الصواب والرجوع إلى أحضان شعبهم في كنف الكرامة و احترام حقوقهم كمواطنيـن كاملي الصفة و قد انتصرت هذه الإرادة الوطنية الـمعبر عنها عن طريق الاستفتاء على مواقف التردد ومكنتـني من تطبيق سياسة الـمـصــالـحــــة هــــذه في إطـــار ما ولانيعليه الشعب و قد سجلت تدابير ميثاق السلـم و الـمصالـحة الوطنية تطبيقا ميدانيا واسعا فأعادت بذلك الوئام إلى القلوب مستبعدة أي إقصاء للأسر الـمفجوعة جراء الـمأساة الوطنية و لهذا فإننيما زلت متـمسكا بقناعتيالتامة بأن استعادة السلـم الـمدنيو تـحقيق الـمصالـحة هي أولية وطنية حتى نقضي على بؤر التوتر و أوكار الـشر و لئن فضلتُ انتهاج هذا الـمسعى فلأن معاناة شعبنا طالت، ولأننا ملزمون باتـخاذ جميع التدابير التيتـحفظه من الـمزيد من الآلام و الـمعاناة،ولتـمكيـن وطننا من إعادة بناء نفسه و السير في طريق الازدهار،فإننا لن نستسلـم أمام أولئك الذيـن يتـمسكون بنهج الإرهاب و الـخراب إن شجاعة و تضحيات وتصميـم قوات الأمن، و في مقدمتها الـجيش الوطني الشعبي، ستهزم الـجماعات الإرهابية التي ترفض الفرصة الـمتاحة لها للعودة إلى أحضان شعبها لقد تـم ضبط حدود حلم الدولة و لئن ظهرت حاجة الذهاب إلى أبعد من ذلك فلا مندوحة من التفكير، بروية وتبصُّر، فيهذا الـمسعى الـجديد و طرحه على الإجماع الوطني و مــــهـــمــــا يكن مــــن أمــــر فــانـــــه لا يـمكن أن تكتمل شروط إصدار عفو عام شامل لصالـح أولئك الـمتعـنتــــــيـــن في انتهــــاج العنــــف ما لـم يذعن للاستسلام النهائيوالكامل بقايا الـجماعات الإرهابية التيما زالت مـمعنة فيغيها؛ ولن يصدر أيعفو شامل على حساب إرادة الشعب و كرامته؛ كما لا يـمكن تصور أي قرار من هذا القبيل على حساب مصلـحة الوطن. و هذا مايقتضيمشاركة جملة الـجزائريـيـن على إختلاف مشاربهم و توجهاتهم السياسية و بهذا الشرط،بهذا الشرط وحده،ستهدأ النفوس ويفسح الـمجال للرحمة ثم للعفو عند الاقتضاء حضرات السيدات و السادة لـم تتسبب الأزمة الـمأساة الوطنية هذه في إزهاق عشرات الآلاف من الأرواح البشرية و فيالـخسائر الـمادية الفادحة فحسب، وإنـما كانت لها نتائج وخيـمة زادت من الريبة في نفوس الشباب إزاء الدولة، و شجعت انتشار بعض الـمـمارسات الضارة بيـن أوساط الفاعليـن العموميـيـن فيمستويات عدة وجلب و نشر بعض الـمعتقدات الغريبة عن تقاليدنا حضرات السيدات و السادة لقد حذرتُ، في شتى الـمناسبات، من مغبة تلاشي بعض القيـم الأساسية التيتشد لـحمة أمتـنا و لا تفوتـنيالإشارة، فيهذا الـمقـــام، إلـــى أن الرهان الـحقيـــــقي لا يكمن فيرفع تلك القيـم إلى مرتبة الأسطورة بقدر ما يكمن في ترسيخ الاعتزاز بالوطن في قلوب الشباب و تعميق تعلُّقهم به إن مراجعة الدستور تتيح لنا حماية هذه القيـم من كل أشكال الـمساس. كمايجب عليـنا إشراك منظومة التعليـم، بجميع أطوارها،فيتـنشئة الأجيال الصاعدة على احترام تلك القيـم يجب عليـنا تلقيـن الطفولة والشبيبة بالقيـم الصحيحة الـمستلهمة من الإسلام و قيـم السلـم والأخوة و التسامح والكرم، و من تاريخنا و انتـمائنا إلى الـحضارة العربية الإسلامية؛ و أن نغرس فيهم، منذ الصغر، الـحس الـمدني ومعاني الـمواطنة و حب الوطن و الأمر ذاته يـنطبق على تـمازيغت اللغة الوطنية، وعلى البعد الأمازيغي في هويتـنا الوطنية و هي واحدة من وشائج وحدتـنا الوطنية و لقد تـجسَّد هذا الـمسعى في سبيل ترقية القيـم الوطنية عبر إطلاق قناتيـن تلفزيونيتيـن خُصصت إحداهما للقرآن الكريـم و الثانية للغة الأمازيغية. فضلا عن إنشاء عدد من الـمؤسسات و تكويـن الأئمة إننــي عـــلى يـــقــــيــــن مـــــــــن أنـــــه لايـمكن فرض حب الوطن والتعلق به واحترام هذه القيـم بإصدار الـمراسيـم. لكنه يتعيـن عليـنا أن نشجع ذلك من خلال القوانيـن وبرامج التعليـم و بإعطاء الـمثل والقدوة من خلال تصرفاتـنا ومواقفنا اليومية إن التعبير عن الثقة إزاء الدولةيـمر حتـما عبر أداء مختلف الواجبات وكذلك من خلال استعادة مصداقية وشرعية الـمؤسسات وتـحسيـن الأداء السياسي. كما تتـجلى تلك الثقة من خلال تكفل الدولة بشتى اهتـمامات الـمواطنيـن حضرات السيدات و السادة لقد ركزتُجهودي،خلال العشر سنوات الـماضية،على عملية واسعة لإعادة البناء موجهة نحو تلبية حاجات وتطلعات السكان الـمتزايدة فيالـمجالات الاجتـماعية والاقتصادية و إعادة بناء الـمنشات القاعدية و فيهذا الصدد تـم استثمــــار ما لا يقل عن250 مليار دولار في جميع القطاعات: من ضمنها160 مليار دولار من الاستثمارات العمومية فيشتى القطاعات و لقد أتاح هذا البرنامج الطموح في ميدان التـنـمية العمومية، الذي تدعم باستثمارات القطاع الـخاص الوطني والشراكة الدولية، طيلة العشرية، تـحقيق نسبة نـمو خارج الـمحروقات فـــاقــت 5 % و وصلت في بعض الأحيان إلى 6 % خلال السنتيـن الأخيرتيـن أما بخصوص نسبة البطالة التي كانت تقارب 30 %، في سنة 1999، فإنها انخفضت بنسبة الثلثيـن بفضل توفير ما يقارب 3,5 ملايـيـن منصب شغل في قطاع الوظيف العمومي و القطاع الاقتصادي بـما فيه القطاع الفلاحي. يضاف إلى هذا، خلال نفس العشرية، توفير أكثر من 2,5 مليون منصب شغل من خلال مختلف آليات مكافحة البطالة سوف تتواصل هذه الـجهود برصد ميزانية عمومية قدرها 150 مليار دولار لإعطاء دفع جديد للنـمو الاقتصادي؛ و ذلك بتوفير الـمزيد من الوسائل من أجل إنتاج الثروة من غير الـمحروقات و هو ما سيؤدي إلى توفير عدد أكبر من مناصب الشغل في شتى قطاعات النشاط و لقد وضعنا نصب أعيـننا رفع تـحد آخر بتوفير 3 ملايـيـن منصب شغل خلال السنوات الـخمس الـمقبلة و لا سيـما في إطار برامج الاستثمار العمومـــي وترقية الاستثمار الاقتصادي في شتى الـمجالات و تـحسيـن أداء الآليات العموميـــة الـمتـخصصة في دعم التشغيل كما يـنبغي السهر على تعزيز السياسة الوطنية والـحفاظ عليها فيـما يتعلق بجانب العدالة الاجتـماعية والتضامن الوطنيلا سيـما لفائدة الفئات الأكثر حرمانا من ساكنتـنا و محاربة كافة أوجه التبذير أجل، لا بد لنا من تـحقيق الـمزيد من التقدم في مجال التـنـمية البشرية. و سيـنصب هذا الـمجهود،بصورة أساسية، على تلبية الطلب فيمجال السكن و التعليـم والصحة و بقية الـخدمات الـمختلفة التي يـنتظرها الـمواطنون منا إن أزمة السكن تخف بصورة محسوسة،ذلك أنه تـم إنـجاز أزيد من مليون و نصف الـمليون وحدة سكنية خلال السنوات العــشر الأخيرة، من بيـنها 850.000 وحدة منذ شهر جانفي 2004 و ثمة 500.000 وحدة أخرى في طور الإنـجاز . و بهذا تقلصت مدة انتظار استلام السكن وانخفض متوسط شغل السكنات إلى 5 أفراد في السكن الواحد علـما أن أزيد من 10 ملايـيـن مواطن تـحصلوا على مسكن و خلال السنوات الـخمس الـمقبلة سنعمل على امتصاص ، بل القضاء ، على أزمة السكن مع رفع إمكانيات إمتلاك الـمواطنيـن سكناتهم الـخاصة و هكذا سوف يتـم تسليـم مليون وحدة سكنية خلال السنوات الـخمس الـمقبلة؛ مع الاستـمرار في إنـجاز السكنات الاجتـماعية و دعـم السكن الريفي وتشجيع الترقية العقارية لفائدة الـمرقيـن والـمستفيديـن بـما فيهم الطبقة الوسطى و سأحث السلطات الـمختصة على الاهتـمام أكثر بضمان الـجودة في مجال التعمير و القضاء على السكنات الهشة و كذا تقليص النزوح الريفي و فيـما يتعلق بالتكويـن فإن البرنامج الذي أقترحه عليكم يتوخى مواصلة وتيرة تشيـيد الـمدارس و الـجامعات ومراكز التكويـن الـمهني مع الـحرص، في ذات الوقت، على تطبيق الإصلاح وعصرنة منظومتـنا التعليـمية الوطنية وكذا ترقية البحث العلـمي و لقد تـم بذل جهود جبارة لـخدمة التربية و التعليـم في شتى الأطـــوار ، إذ أنـجـــز مـا يربو عن 6.500 مؤسسة ما بيـن ابتدائيـــة وإكمالية و ثانوية وسيتواصل بذل الـجهود في القطاع التربوي الـحساس خلال الـخمس سنوات القادمة و ذلك فيما يتعلق بتعزيز قدرات الاستقبال و تـحسيـن مستوى سلك التعليـم أو إصلاح البرامج التربوية وتكيـيف البرامج مع الـحاجات الـحقيقية للإقتصاد على حد سواء كما سنواصل دعم تربية أبناء الأسر و الـمناطق الـمحرومة و تعزيز مكافحة الأمية في صفوف الكهول أما التعليـم العالي و البحث العلـمي باعتبارهما حجر الزاوية في التـنـمية على الـمدى الـمتوسط والبعيد فإنهما سيظلان في صميـم الـجهـــود التي يـنبـــغي بذلها لتـحسيـن الـجودة و لقد استفاد هذا القطاع، خلال السنوات العشر الأخيرة، من إنـجاز 191 مؤسسة جامعية تـمت ترقيتها إلى جامعات مع توفيــــر ما يقرب من 300.000 مكان للإيواء لفائدة الطلبة الـجامعيـيـن الذيـن يفوق عددهم حاليا مليون طالب و ثمة مستقبل واعد يـنتظرنا. ذلك أننا عازمون، خلال السنوات الـخمس الـمقبلة، على توفير كل الظروف البيداغوجية والاجتـماعية الـملائمة لاستقبال مليوني طالب في آفاق سنة 2015 و تـخصيص ميزانية للبحث العلـمي قيـمتها 100 مليــار دج و إلى جانب ذلك سيتـم وضع مخطط توجيهي موحد للتكويـن والتعليـم، خلال العشرية الـمقبلة عقب الانتهاء من إصلاح الـجامعـة. و سنواصل ترقية الشُّعــــب العلـميــــة والتقنية و تعميم تدريس تكنولوجيا الإعلام الـجديدة وتطوير مدارس متـخصصة و كليات لـمستوى الدكتوراه و سيستفيد قطاع الصحة العمومية من مجهود ضخم. ذلك أنه سيتـم تـخصيص 20 مليار دج ، أي ما يعادل 1,5 مليار دولار سنويا للسنوات الـخمسة عشر الـمقبل ففي غضون السنوات الـخمس الـمقبلة يتعيـن مضاعفة عدد السلك الطبي مرتيـن و تعزيز الطاقة الاستشفائية وتطوير الطب الوقائي و الـجواري لقد تـم تشغيل العديد من الـمنشآت القاعدية في قطاع الصحة العمومية منها 33 مستشفى و أزيد من 107 عيادة متعددة الاختصاصات و207 مركز علاج و ارتفعت أعداد الأطباء بـ 14.000 طبيب عام و9.000 طبيب اختصاصي؛ كما تـحسنت التغطية الصحية و ذلك على الـخصوص في ولايات الهضاب العليا كما شهد مؤشر الأمل في الـحياة تـحسنا ملـحوظا، والأمر ذاته يـنسحب على مؤشر الفقر البشري لقد أصبح دعـم و حماية الـمنظومة الوطنية للضمان الاجتـماعي واقعا ملـموسا بفضل، على سبيل الـمثال، العمل بنظام بالدفع من طرف الغير ا و رفع الـمنح و التعويضات لفائدة أكثر من 1,5 مليون من الـمستفيديـن من الـمنح وكذا إنشاء صندوق وطني لاحتياطات التقاعد كما سيتواصل التكفل بالـمرضى الـمصابيـن بأمراض مزمنة وبالـمواطنيـن ذوي الدخل الضعيف بـما فيهم الـمتقاعدين ، و ذلك بفضل تطور آليات التعاقد التي تقترحها الـمنظومة الوطنية للضمان الاجتـماعي إن تشجيع الإنتاج الـمحلي للأدوية من خلال إلزام الـموزعيـن الأجانب على الاستثمار محليا وحظر استيراد الأدوية التي يغطي إنتاجها محليا حاجات الساكنة ، سيؤدي إلى خفض تكلفتها و تـحقيق نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي حضرات السيدات و السادة لقد لازمت بلادنا طيلة عشرات السنيـن الـحاجة إلى الـماء في البيوت و في الـحقول إننا بفضل ما بذلناه من جهود ضخمة، صرنا قاب قوسيـن أو أدنى من القضاء نهائيا على مشكل ندرة الـمياه. فلقد تـم تشيـيد ما لا يقل عن 39 سدا و463 حاجزا مائيا مع الانطلاق الفعلي لبرنامج تـحلية مياه البحر و لن نقبل أي تأخر في ربط الـمنازل بشبكات توزيع الـماء والكهرباء و الغاز كما أن الـمنشآت القاعدية في قطاع النقل، الذي هو قطاع إستراتيجي آخر، حققت وثبة كبيرة و لعل ابرز إنـجاز، بدون منازع، هو مشروع الطريق السيار شرق - غرب بـمسافة 1.200 كلـم و زيادة على هذا فقد تـم تشيـيد، أو تهيئة، عشرات الآلاف من الكيلومترات من الطرق بيـنـما تشهد خطوط السكة الـحديدية عملية تـحديث واسعة وإنـجاز ما يربو عن 1500 كلـم من الـخطوط الـجديدة؛ و هذا فضلا عن بنـــــاء أو تـحديــــث ما يقارب 50 مطارا وكذلك الشأن بالنسبة لـ97 ميناء إن منحتموني مرة أخرى ثقتكم، سيتواصل خلال السنوات الـخمس الـمقبلة تـحديث شبكة الطرق والطرق السيارة و خطوط السكة الـحديدية إلى جانب تأهيل وسائل النقل العمومي و تـحديثها و دعـمها في كل الولايات حضرات السيدات و السادة إن بناء جزائر مزدهرة يقتضي لا محالة تـحقيق الأمن الغذائي لبلادنا، و لبلوغ هذا الهدف لا بد لنا من فلاحة ناجعة فسأعكف على تثميـن قدرات فلاحتـنا بحيث سنخصص لها خلال السنوات الـخمس الـمقبلة ميزانية قدرها 1000 مليار ديـنار جزائري كما أن قطاعي الفلاحة و الصيد البحري يستفيدان اليوم من العديد من التدابير و التسهيلات الـمالية و قد قـمنا من جهة أخرى بـمسح ديون الفلاحيـن البالغة 41 مليار ديـنار جزائري إن مجهود إعادة البناء الوطني هذا كان دوما مرفوقا بانشغالنا الدائم بتـحرير بلادنا من التبعية الـمالية للـخارج و كذا تطهير الـمالية العمومية. فلذلك تـم خفض الـمديونية الـخارجية لبلادنا بحيث تقلصت من 29 مليار دولار سنة 1999 إلى أقل من 5 ملايـير دولار حاليا. في حيـن بلغت الـمديونية الـخارجية العمومية أقل من 500 مليون دولار. بالـموازاة مع ذلك تـمكنا من بلوغ احتياطي صرف يزيد اليوم على 140 مليار دولار، الأمر الذي أتاح لنا التصدي للأزمة الاقتصادية الدوليــة، أجل بحذر ولكن دونـما خوف على مواصلة مجهوداتـنا التـنـموية ما فتئنا نسعى إلى ضمان استقرار إمكانات الـميزانية العمومية، الإستقرار الذي يـنعكس اليوم في توفير الدولة لأزيد من 4000 مليار ديـنار في صندوق ضبط الإيرادات بيـنـما تـم خفض الـمديونية الـخارجية العمومية من قرابة 1800 مليار ديـنار إلى قرابة 700 مليار ديـنار اليوم حضرات السيدات و السادة لـم يعد اليوم شبح الـمأساة الوطنية يخيـم على بلادنا، و بفضل الانتعاش الاقتصادي و الاجتـماعي عليـنا الآن أن ننتقل إلى مرحلة جديدة في مجال حقوق الإنسان والـحكم الراشد و تـحسيـن مستوى مـــعـــيـــشة الـمــــواطنيــــن و جودـتها على حد سواء إنني عازم على ترقية و ضمان الـحريات الديـمقراطية وحقوق الإنسان و تعزيز التعددية السياسية و مساندة مشاركة الـمواطنيـن و كذا تـحسيـن الـحكم و في هذا الـمقام أجدد أمامكم تقديريالـخاص للدور الذي اضطلع به الـجيش الوطنيالشعبيفافلـح في صون الطابع الـجمهوريلدولتـنا و الـحفاظ على وحدتـنا الترابية من الاعتداءات التي تعرضنا لها كما أعبر عن اعتزازي وعرفاني للـجيش الوطني الشعبي سليل جيش التـحرير الوطني، الذي دفع ثمنا غاليا في مقارعة الإرهاب، و كان على الدوام حاضرا في كل موعد وطني هام و لكي يبقى الـجيش جمهوريا في خدمة الـمصالـح الإستراتيجية العليا للدولة و الشعب، و بغية حمايته من تقلبات السياسة ، سنواصل مسعانا من أجل تـحقيق احترافيته و تـحديثه كما أوّد التعبير، و بغض النظر عن أية اعتبارات انتـخابية، عن تقديري للـمرأة الـجزائرية على الدور التاريخي الذي أدته بالأمس في مقاومة الاحتلال و اليوم في الـحفاظ على الأسرة من الانزلاقات الظلامية وحماية قيـمنا الأساسية و ها هي اليوم تتبوأ مكانتها في كافة مجالات الـحياة العمومية والـمهنية. غير أن ذلك يبقى غير كاف. وسأستـمر، إذا ما أعيد انتـخابي في ترقية مكانة الـمرأة في الـحياة السياسية ومحاربة جميع أشكال التـميـيز و الـحيف التي تتعرض لها الـمرأة. و لتـحقيق هذا الهدف يـنبغي مراجعة القانون العضوي الـمتضمن قانــون الانتـخـــاب وذلك بـمشاركة الأحزاب والـمجتـمع الـمدنيو بوجه خاص الـجمعيات النسوية كما سأعمل على تشجيع وصول الـمرأة إلى مناصب الـمسؤولية العليا، و سأسهر على التطبيق الصارم للنصوص التي تضمن حماية الـمرأة و الأطفال إن تأسيس الـمجلس الوطني للـمرأة و الأسرة و كذا تأسيس مرصد للتشغيل النسوي سيكونان خير معيـن للسلطات العمومية على تـجسيد هذا الـخيار و أذكر بأن تعديل قانون الـجنسية قد كرس الـمساواة في الـحقوق بيـن الأم و الأب في جانب نقل الـجنسية الـجزائرية للأبناء كما أن حرية الصحافة ستـحظى هي الأخرى بالـحماية في إطار القانون. و ستستفيد الصحافــــة مـــــن دعـــــم الدولــــة، وأما قانون الإعلام فسيراجع بالتشاور مع أصحاب الـمهنة و فيـما يخص الـحكامة فإن الـمنظمات الدولية قد شهدت بالتقدم الـذي حققناه. لكننا نعلـم أن الـمواطنيـن يـنتظرون تـحسيـنات أخرى للـخدمات العمومية، ذلك أن الغاية الـمنشودة هي وضع حد للـمـمارسات البيروقراطية وكذا احترام حقوق وحريات الـمواطنيـن ، و تعزيز الشفافية و النـجاعة في الـمحيط الاقتصادي سيشمل تعزيز الـحكم الراشد استكمال إصلاح الإدارة الإقليمية وسيتم الفراغمن التقسيم الإداريالجديد بغية التقريب بين الإدارة والـمواطنين وجعل الـمرافق العمومية في متناول الـمواطنين و سيتم الشروع فيهذه العملية،في مرحلة أولى، باستحداث ولايات منتدبة جديدةو إنشاء جميع هياكلها بالتدريج و سيتواصل إصلاح الإدارة الإقليمية بالاستناد على تحديث حقيقيللوسائل والـمناهج،و فوق ذلك،على التحسين الـمستمر لـمستوى الـمستخدمين. و سيتم تعزيز التأطير بالاعتماد أكثر فأكثر على ذويالـمؤهلات والكفاءات و سيسري العمل بالـحكامة الإلكترونيةخلال السنوات الخمس الـمقبلة، بحيث يساهم في التخفيف من عبء البيروقراطية الذي أثقل كاهل الـمواطن إن جميع هذه التحولات فيالإدارة الإقليمية سترافق تعديل قانون البلدية والولاية الذي يتوخى تولي الجماعات الـمحلية مسؤولية إشراك الـمواطنينو التكفل باحتياجات الساكنة والتنمية الـمحلية حضرات السيدات و السادة، إن انـجازات السنوات العشر الأخيرة تبعث في نفوسنا الأمل وتفتـح أمامنا أفاقا جديدة شريطة أن يلتف جميع أصحاب النوايا الـحسنة حول هذه الأهداف الأساسية بعيدا عن كل الاختلافات الـحزبية إن الأمر لا يتعلق بجملة من الوعود الانتـخابية بل بتعميق مسار باشرناه منذ عشرية تقريبا و قد أعطى نتائج ملـموسة و صار ينطوي على محتوى لا يخفى عن العيان لا شك في أن التقدم لا يتـحقــق بالرغبــة وحدها وإنـما يقوم على إستراتيجية يتعيـن تـحديد مراحلها وشروطها الـموضوعية إن توفير هذه الشروط الاجتـماعية و السياسية، وان كان يضمن تفتـح الفرد، فإنه ليسغاية فيحد ذاته. و جزائري الغد الذي لا تعترضه هذه الإكراهات الـمادية ويعيش في تـناغم مع ذويه متصالـحا مع وطنه منسجما مع قيـمه الأصيلة سيقوى على إعادة بناء وطن وفـق طموحـــاته واستدراك التأخر و اللحاق بركب دول العالـم الـمتطورة أشكركم على كرم الإصغاء و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته |