تعزيز الحـكـم الراشــد

لقد سُجل خلال العهدتين السابقتين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة استتباب الأمن

مما سمح للدولة باستعادة حضورها وهيبتها عـبر كامل التراب الوطني. وقد كان هذا التطور الإيجابي مرفقا بمباشرة إصلاحات هامة منها إصلاح العدالة وهياكل الدولة. وقد أفضى كل ذلك إلى تحسين أسلوب الحكم، باعتراف الهيئات الدولية التي تعد بلادنا عضوا فيها، ولاسيما الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء التي انضمت إليها الجزائر عن طواعية

 

ومع ذلك، فإن الـمواطنين يتطلعون إلى تدابير أخرى لتحسين الخدمة العمومية، بينما تقتضي التنمية الاقتصادية تحقيق مزيد من التقدم في مجال الحكم مما يتطلب السهر على الاستجابة لهذه التطلعات

فيما يخص بناء دولة القانون وتحسين أداء الحكم الراشد، انكب الرئيس بوتفليقة، طيلة عهدتيه الرئاسيتين، على إضفاء دلالة ملموسة على هذه المفاهيم وذلك بغرض تثبيت قواعد التسيير العصرية سواء على صعيد المجتمع الجزائري، بصفة عامة، أو على مستوى المؤسسات ودواليب الاقتصاد الوطني بصفة خاصة. تلك القواعد والمبادئ التي تتيح للبلاد إمكانية النجاح في تحقيق الطفرة التي تمكنه من الاندماج بسهولة ويسر ضمن محيطه المباشر وضمن المجموعة الدولية بصفة أعم والرقي إلى مستوى متطلبات العصر

وفي هذا الصدد، يفرض الحكم الراشد نفسه كأداة أساسية لتحقيق العصرنة والتنمية والرفاهية في ظل العدالة والإنصاف

ويشكل تعزيز دولة القانون الرهان الكبير الذي ينبغي أن يستقطب التزام المجتمع للتوجه معا نحو الهدف الأسمى المتمثل في تكريس المسار الديمقراطي في الوطن. وثمة خمسة اتجاهات أساسية تم التركيز عليها منذ سنة 1999 ألا وهي

- تدعيم شرعية الدولة بصفتها هي التي تسن القوانين وتلتزم باحترامها وذلك بتعزيز دور المجلس الدستوري وجلس الدولة وكذا عن طريق إصلاح منظومة العدالة والتوقيع على الاتفاقات الدولية وإصلاح مؤسسات الدولة وتحسين أداء العديد من المصالح في مجال ضبط ومراقبة النشاط الاقتصادي

- إضفاء طابع الشرعية على المؤسسات المنتخبة و السلطات المعينة بعد إجراء انتخابات منتظمة و التي سمحت بعد الحصول على نسب المشاركة على المجالس الأكثر انتخابا منذ الاستقلال

وإذا كانت دولة العدل تمثل ركيزة دولة القانون فإن شرعية المؤسسات و السلطات المعينة من خلال تجذير الممارسة الديمقراطية تمثل شرطا أساسيا

- المجاورة كطريقة في الحكم : بالرجوع لتقاليد نبيلة يضاعف الرئيس بوتفليقة زياراته الميدانية للتأكد من الانجازات و تأثيرات السياسات العمومية المنتهجة على الشعب.إذ يقيم مدى تنفيذ سياسة إعادة توزيع الثروات الوطنية للسكان المحليين الذين في أمس الحاجة إليها من غير تشويه وجه البيروقراطية القوية كما يعكف الرئيس على الاستماع إلى المواطنين مباشرة

- تطبيق اصلاح هياكل و مهام الدولة : من خلال الإجراءات الساعية الى تحسين اداءات الخدمات العمومية و كذا دمقرطة شروط الحصول عليها و كذا عقلنة أنماط تدخل الجماعات المحلية

- إصلاح العدالة : يتطلب هذا المسعى التطوري و المعقد ممارسات جديدة سليمة إذ مكن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هذا الأخير أن يحتل صدارة أولويات الوطن.لقد أحرزت تطورات معتبرة لا سيما فيما يتعلق بالتكيف مع المعايير الدولية، تكوين و إعلام الموظفين،عصرنة الجهاز القضائي ،إصلاح السجون و تنمية المنشآت القاعدية للقطاع.

- فيما يتعلق بمكافحة الرشوة و تبييض الأموال تجدر الإشارة إلى استمرارية هذه الآفة.أعد الرئيس بوتفليقة هيكلا وطنيا لمكافحة الرشوة كما  وسع في إجبارية التصريح بالممتلكات

كما سيتم استكمال إصـلاح الإدارة الإقليمية من خلال مراجعة  قانوني البلدية والولاية التي  ستفضي إلى تحميل الجماعات المحلية مزيدا من الـمسؤولية  في الاستجابة لتطلعات الـمواطنين في التنمية الـمحلية  وكذا  الـمساهمة في التنمية الاقتصادية عبر كامل التراب الوطني

وستواصل الإدارة الإقليمية والإدارات المركزية إصلاحاتها، بالاعتماد على رفع مستوى الـموارد البشرية وكذا تحديث وسائلها ومناهج عملها. وسوف يساهم في ذلك مشروع الحكم الإلكتروني، الذي سيستكمل في غضون السنوات الخمس المقبلة. وكل ذلك سيتيح إمكانية الحد من التثاقل البيروقراطي وتخفيف الـملفات الإدارية، وتحسين خدمات الـمرفق العمومي

كما يمنح برنامج مرشحنا أيضا أهمية خاصة لتعزيز أدوات الـمراقبة والضبط، حيث ستشهد إدارات مصالح الـمالية، بما فيها الجمارك، وكذا مصالح التجارة والعمل، تنفيذ برامج هامة  لتطويرها وتحديثها، بهدف تعزيز تعداداتها ورفع مستوى تكوين مستخدميها، وكذا تزويدهم بالوسائل التي تضمن انتشارهم الـميداني، بشكل أوسع

 
< السابق   التالى >