الحملة
رسالة السيد بوتفليقة إلى الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج

 

 

أخواتي العزيزات إخواني الأعزاء

وجميع مواطنينا المقيمين في الخارج

إن الجزائر، اليوم، بحاجة إلى جميع أبنائها لتأكيد معافاتها ولمواصلة انطلاقتها الواعدة

 

إني أتوجه، عبر هذه الرسالة، وببالغ التأثر إلى جميع مواطنينا المقيمين خارج الوطن وإلى كل أفراد هذه الجالية المتواجدة في شتى أصقاع العالم والتي تتابع، باهتمام كثيف، تطلعات الأمة وجهودها وتقاسمها آمالها

وأود في البداية أن أعبر لجميع الجزائريات والجزائريين الذين، رغم بعد المسافة، يكنون حب الوطن في أعماق وجدانهم والذين قاسموا الوطن معاناته خلال الفترة المأساوية وما عاشه من أهوال التمزق الوطني؛ تلك المشاركة الوجدانية التي دفعتكم، في الأوقات العصيبة، إلى ضم أصواتكم مع أصوات جميع أبناء هذا الوطن، حيثما كانوا، لإدانة العنف الإجرامي ولتزكية خيار المصالحة بوصفها الطريق الأسلم نحو المستقبل؛ ومن أجل استعادة استتباب السلم وتثبيت دعائم الوفاق الوطني حول قيم التسامح والاستقلال الوطني؛ ومن أجل تحرير الطاقات الخلاقة في الأمة وتوجيهها صوب التنمية الاقتصادية والرقي الاجتماعي

إن الموعد الانتخابي الجديد سوف يحل في وقت يشهد فيه الوطن تغييرات عميقة: وطن أُخمدت فيه الفتنة إلى أبعد الحدود وهو يتخلص شيئا فشيئا من جراثيم العنف؛ وطن حقق الاستقرار لمؤسساته؛ وطن استعاد التحكم في أدوات السيادة الاقتصادية؛ وطن يشهد حركة حثيثة من الإنجازات في شتى الميادين مما حسن، بصورة ملموسة ومحسوسة، ظروف المعيشة اليومية للمواطنين ووضع الأسس الكفيلة بإحداث انطلاقة اقتصادية واعدة

إلا أن هذه كله لا ينبغي أن ينقص من أهمية الاستشارة الشعبية القادمة وما تقتضيه من مشاركة جماعية في هذه المناسبة؛ فمهما كان حجم النتائج الإيجابية التي حققها وطننا فإنها، مع ذلك، تظل هشة وفي حاجة إلى توطيد بل في حاجة إلى استكمال وتوسيع؛ وهي لا تمثل، في جميع الأحوال، سوى خطوة أولى في الطريق إلى تجسيد طموحاتنا الجماعية. إن الجزائر، تواجه الآن، لحظة حاسمة من لحظات نهضتها التاريخية وسوف تكون السنوات القليلة القادمة، بالنظر إلى شتى الاعتبارات، حاسمة أيضا بالنسبة لمستقبل الأمة

سوف يتعلق الأمر باستكمال مسار المصالحة الوطنية بغرض إرساء دعائم التعددية وتجذير فضائل التسامح الضامنة لتحقيقها؛ ولإبعاد شبح الانقسام والاضطراب، إلى الأبد، ولجعل المكتسبات الديمقراطية حقيقة لا رجعة فيها وترقية دولة القانون لجعلها في خدمة المواطن بكل عدل وإنصاف

كما سيتعلق الأمر، كذلك، بتسريع وتيرة القضاء على اختلال التوازنات الاجتماعية، مهما كان نوعها، وبالتالي تدعيم التماسك والالتحام الوطني؛ وسيتعلق الأمر برفع فعالية إصلاحاتنا الاقتصادية لتعزيز مكانتها في المحيط الدولي المتغير وتطوير هياكلنا القاعدية استعدادا لمرحلة ما بعد البترول بالشروع، على نطاق واسع، في تنويع وتكثيف مكونات النسيج الاقتصادي

أنا على يقين من أنكم تتابعون بشغف كل ما يجري في وطنكم وأنكم منشغلين بمستقبله وبالتالي فإنكم تقدرون أهمية ووزن هذا التحديات، حق قدرها، وأنكم تولون لهذه المتطلبات كل ما تستحقه من اهتمام؛ وإنني على يقين من أنكم سوف تبذلون جهدكم لإبراز تعلقكم العميق ورغبتكم في المساهمة بنصيبكم بكل مسئولية وبكل حرية وبكل شفافية في الاقتراع الرئاسي الذي سيحدد مصيرنا المشترك

لا يخفى عليكم أنني قدرتُ بأن واجبي يدعوني للاستمرار في إنجاز مهمتي؛ وفي هذا الإطار أقترح على الشعب الجزائري واقترح عليكم التصويت على البرنامج الذي أعددته والذي أعتقد أنه في مستوى التحديات والرهانات التي سنواجهها خلال المرحلة المقبلة

من بين المشاريع التي سوف نحققها خلال السنوات المقبلة فإن المسائل المتعلقة، بصورة خاصة، بالجالية المقيمة بالخارج، ستلقى المكانة التي تستحقها: لأنها مكانة مشروعة، قبل أي شيء، ولأن الأمر يتعلق بجزء لا يتجزأ من الأمة؛ ولأن الأمر يتعلق، كذلك، بما تملكه هذه الجالية من طاقات وكفاءات من كل نوع وباستعدادها الذي ما فتئت تعبر عنه للمشاركة بكل الوسائل الضرورية لتحقيق تنمية ورقي وإشعاع وطنها

وهكذا؛ يجب المضي قدما في تعزيز وزيادة عدد قنصلياتنا لتوفير حماية أفضل وتقديم مساعدة أكثر فعالية لضمان وصيانة حقوقكم ولتسهيل إجراءاتكم الإدارية؛ وبالموازاة مع هذا فإن توسيع شبكة خطوطنا الجوية الذي تحقق في اتجاه أمريكا الشمالية وآسيا وكذا تطوير طرق تسييرها سوف يساهم في تحسين ظروف انتقالكم إلى وطنكم

كما أن تأسيس مجلس استشاري خاص بالجالية الجزائرية سوف يكون وسيلة ممتازة لتوطيد وتدعيم العلاقات بين الجزائريين؛ وستكون هذه الهيكلة مجالا مناسبا لاستشارة الجزائريين المغتربين ولتمكينهم من التعبير عن تضامنهم مع كل ما يرتبط بذلك من جهود ينبغي أن تبذلها الدولة وخصوصا ما تعلق بفتح المدارس أو الأقسام التعليمية وإتاحة الوسائل الضرورية للقيام بواجباتهم الدينية وما إلى ذلك من تشجيع للنشاطات التي تساهم في الحفاظ على الوشائج الثقافية التي تربطهم بوطنهم

وعلى صعيد آخر فإن الجزائر التي دخلت الآن في مرحلة نوعية من تطورها عازمة على تشجيع مواهب وكفاءات أبنائها المقيمين بالخارج لتمكينهم من المساهمة في جهودها التنموية في الميادين التكنولوجية والاقتصادية

ولقد كان إعداد البرنامج الوطني للبحث العلمي فرصة سانحة حقا لفتح نقاش مثمر ساهم فيه مئات الباحثين الجزائريين المقيمين بالخارج. وكامتداد لهذه المبادرة سوف يتم توفير الإطار القانوني المناسب للسماح للكفاءات الجزائرية بالمساهمة في الانطلاقة التكنولوجية للوطن وهذا من خلال فترات إقامة قصيرة أو بالتعاون عن بعد وإنجاز مهمات تعليمية على المستوى الجامعي أو الإشراف على البحوث وتوجيه الدراسات وما إلى ذلك من الاستشارات المتنوعة

إن وطننا، المهتم حتما بتنويع نشاطه الاقتصادي قصد الدخول في عالم المنافسة عاقد العزم على توفير جميع الظروف والشروط الكفيلة بإشراك الجزائريين المقيمين بالخارج في هذه المجالات. وفي هذا المنظور ينبغي تطوير قنوات تبادل المعلومات الاقتصادية وعصرنتها؛ وفي هذا المنظور أيضا ينبغي لغرف التجارة والصناعة، على المستويين الوطني والمحلي، أن تفتح أبوابها لإشراك المتعاملين الجزائريين المقيمين بالخارج في حين ستدعى البنوك الجزائرية إلى فتح فروع لها في البلدان حيث تقيم جاليتنا

 

أيها المواطنون الأعزاء المقيمون بالخارج؛

أنتم الذين تقع على كواهلكم مهمة تحسين صورة الجزائر في العالم؛ بعد أن كنتم، طيلة سنين طويلة، تشعرون بذل المهانة التي وصل إليها وطننا حين كان فريسة للانحرافات المؤلمة؛ ومنذ ذلك الحين، وبفضل الجميع، فإن وطننا قد استعاد شموخه. إن جزائر، اليوم، بحاجة إلى جميع أبنائها لتأكيد معافاتها ولمواصلة انطلاقتها الواعدة

ينبغي أن يكون الموعد الانتخابي يوم 9 أفريل المقبل فرصة لجميع الجزائريات والجزائريين، حيثما كانوا يقيمون، للإدلاء بأصواتهم


 
< السابق   التالى >