مواصلة التنمية البشرية
 

إن بلادنا، يمكنها، إثر الـمأساة الوطنية، أن تعتز بصفة مشروعة، بما حققته، خلال العشرية الأخيرة، من أشواط هامة في مجال التنمية البشرية. ولا أدل على ذلك من أن الأمم الـمتحدة تؤكد أن الجزائر قد بلغت الـمقاييس الكاملة تقريبا للتنمية التي حددتها هذه الـمنظمة بالنسبة لسنة 2015، بعنوان {أهداف الألفية للتنمية}.

 

وستشهد السنوات الخمس القادمة، استمرار الجهود في هذا الـمجال، من أجل مواجهة النمو الديمغرافي وتحسين نوعية الخدمات عبر التراب الوطني. ولا شك أن ما يعادل 150 مليار دولار (أي أزيد من 10.000 مليار دينار) من النفقات العمومية التي أنوي رصدها خلال الخماسية القادمة، ستمول البرامج الجديدة للتنمية الإجتماعية.

وهكذا، سأسهر على مواصلة إصلاح منظومتنا التعليمية الوطنية، وعلى الرفع من قدراتها.

وإذ ستشهد التربية الوطنية تعميقا لـمهارات مستخدميها البيداغوجيين، وإصلاح برامجها قصد ترقية الشعب العلمية أكثر فأكثر، فإن طاقات استقبال التلاميذ ستعرف مزيدا من التعزيزات، إلى

جانب دعم تربية أطفال الأسر والمناطق الـمحرومة. وبالموازاة مع ذلك، ستحشد الدولة مزيدا من الوسائل من أجل مكافحة الأمية لدى الكبار من السكان.

وفي نفس الوقت، فإن التكوين الـمهني سيرفع طاقات استقباله للمتربصين، إلى ما يعادل النصف على الأقل، وسيواصل تكييف برامجه مع حاجات الإقتصاد إلى اليد العاملة والتقنيين الـمؤهلين. وسنعمل، أيضا، على تشجيع تربصات الـمتمهنين فـي الـمؤسسات، وكذا إعادة تأهيل مستخدمي القطاع الإقتصادي العمومي والخاص.

أما الجامعة، فستعكف على تحضير الشروط البيداغوجية والإجتماعية الكفيلة بتمكينها من استقبال مليوني (2) طالب في آفاق 2015. كما سيتم استكمال الإصلاح الجامعي، الذي سيشمل ترقية الشعب العلمية والتقنية، وكذا الـمدارس الـمتخصصة والـمعاهد التي يتخرج منها الدكاترة.

وسنسهر، علاوة على ذلك، على رفع مستوى التكامل بين الأطوار الثلاثة للمنظومة التعليمية. ولهذا الغرض، سيتم ضبط مخطط توجيهي موحد للتكوين والتعليم، بالنسبة للعشرية القادمة، انطلاقا من أن ذلك سيمكن من تقليص حدة التسرب الـمدرسي، ومن البطالة لدى حاملي الشهادات.

وسوف تتخذ إجراءات كفيلة بجعل منظومتنا التعليمية تساهم في تحديث البلاد في جميع الـمجالات.

وبهذا الشأن، سيتم تعميم التعليم في مجال التكنولوجيات الجديدة للإعلام في كل الأطوار، لكي تتمكن بلادنا من التحكم في اقتصاد الـمعرفة، بشكل أسرع. علاوة على أننا سنسهر على ترقية البحث العلمي أكثر فأكثر، حيث سنكرس له ما لا يقل عن 100 مليار دينار، خلال السنوات الخمس الـمقبلة، في ذات الوقت الذي ستوضع فيه إجراءات تحفيزية جديدة للبحث في مجال التنمية على مستوى الـمؤسسات.

وسنعمل أيضا، على تعبئة جهودنا من أجل التكفل بصحة الـمواطنين.

وفي هذا الإطار، سيشهد السلك الطبي ارتفاعا لتعداده بما يعادل النصف، وسوف تتعزز الوقاية الصحية، في نفس الوقت الذي سيتزايد فيه تكوين مستخدمي السلك شبه الطبي. أما الطاقات الإستشفائية سواء المتوفرة في كل مناطق البلاد، أو في المؤسسات المتخصصة، فسيتم تعزيزها بقوة، إلى جانب تطوير الطب الجواري.

وسنعمل أيضا، على تشجيع القطاع الخاص للصحة، وعلى ضبطه بأكبر قدر ممكن، في حين أن التعاقد على العلاج في الـمستشفيات العمومية، سيمكن هذه الأخيرة، من تحسين نوعية خدماتها وتسييرها في فائدة الـمرضى.

أما التكفل الصحي بذوي الأمراض الـمزمنة، والـمعوزين والـمواطنين ذوي الدخل الضعيف بما فيهم الـمتقاعدين، فسوف يزداد فعالية بفضل تقدم ترتيبات التعاقد التي تعكف الـمنظومة الوطنية للضمان الإجتماعي على تطويرها.

وسنعمل على تشجيع الصناعة الـمحلية للأدوية، ولاسيما الأدوية الجنيسة، وذلك من خلال إقرار تحفيزات ملائمة، وكذا، حماية قدرات الإنتاج الوطنية.

وسنواصل الإستجابة بكثافة، إلى الطلب على السكن.

وتجسيدا لذلك، سيتم، خلال السنوات الخمس القادمة، تسليم مليون سكن من مختلف الأنواع. وبهذا الشأن، سيتم الإبقاء على إنجاز الـمساكن الإجتماعية، وعلى دعم السكن الريفي. كما سنشجع الترقية العقارية عن طريق تحفيزات في فائدة الـمرقين والـمشترين، بما في ذلك في فائدة الطبقة المتوسطة.

وسوف تولي سياسة السكن أهمية كبرى لنوعية التعمير، وللقضاء على الـمساكن الهشة، وكذا للحد من النزوح الريفي.

علاوة على ذلك، فإن الإستجابة للطلب على السكن، ستكون مرفوقة بتعميم ربط الـمنازل بشبكات الـماء الشروب، والغاز الطبيعي والكهرباء.

فبالنسبة لقطاع الـمياه، فإن إنجاز برنامج هام، بما فيه سدود جديدة، ومحطات لتحلية مياه البحر، وكذا، توسيع مختلف الشبكات، سيسمح بتقريبنا من تعميم عمليات ربط الـمنازل بشبكات الـماء الشروب، وتوفيره اليومي. كما سيتم استكمال ربط كافة الـمنازل بشبكات التطهير.

 

كما سيتم تعميم ربط الـمنازل الريفية بشبكة الكهرباء بشكل كامل. أما الربط بشبكة الغاز الطبيعي، فسوف يشهد تحقيق مزيد من الأشواط الـمعتبرة.

 

وسنعمل، في مجال الـمواصلات، على تطوير قدرات وشبكات النقل أكثر فأكثر.

 

وفي هذا المنظور، سيتم، تمديد وتحديث شبكة الطرق والطرق السريعة، وخطوط السكك الحديدية، حيث ستزود كل مقرات الولايات بالنقل الحضري، في حين سيشهد عدد من الـمدن، إنجاز محطات للنقل بواسطة الترامواي. كما سيتم تعزيز الخطوط الجوية، بما في ذلك في ولايات جنوب البلاد. وسوف تتزود الجزائر من جديد، بقدرة حقيقية للنقل البحري.

وفيما يخص القدرات الوطنية في مجال التكنولوجيات الجديدة للإتصال، فسوف يتم رفعها، ولاسيما من حيث شبكة الإنترنيت عالية السرعة.

علاوة على ذلك، فإن الخطوات الهامة التي تحققت في ميدان السمعي ـ البصري، والصحافة الـمكتوبة، ستشهد استمرارا لحركيتها. كما سنسهر على تطوير الإتصال للمرفق العمومي في

اتجاه الـمواطنين.

وسأظل متمكسا بالتكفل بتطلعات الشباب.

وبهذا الشأن، فإننا سنعكف، في مجال الرياضة، على رفع مستواها من خلال تعميم الـممارسة الرياضية في المنظومة التعليمية، وتطوير منشآت الرياضة الجوارية، ودعم تكوين أجيال جديدة من

الرياضيين، وتشجيع الـمنافسات عالية المستوى، وكذا، ترقية النخبة الرياضية الوطنية. وسوف تتم تعبئة الوسائل اللازمة لذلك، كما سيتم تشجيع الحركة الرياضية الوطنية على هذا الدرب.

كما سنسهر على توفير الشروط الـمطلوبة لتفتح شبابنا وحمايتهم من الآفات الإجتماعية. ولهذا الغرض، سيتم تعزيز الـمنشآت الضرورية لرفاهيتهم السليمة، وتدعيم الـمستخدمين الـمكلفين بالإضغاء لانشغالاتهم.

من جانب آخر، فإن النهضة الثقافية التي شرع فيها في هذه السنوات الأخيرة، ستتم مواصلتها.

وبهذا الصدد، فإننا سنسهر على تشجيع الإنتاج الثقافي في جميع الـميادين، بما فيها ميادين الكتاب والسينما. كما سنسهر على فتح مكتبة للمطالعة في كل بلدية، وفي كل حي على مستوى

الـمدن الكبرى.

وسيتم تحقيق هذه الترقية المتواصلة للتنمية البشرية، في كنف الحفاظ على العدالة الإجتماعية، والتضامن الوطني؛ اللذين تخصص لهما الجزائر أزيد من 1000 مليار دينار من التحويلات الإجتماعية، سنويا.

وبهذا الشأن، سنحرص على أن يظل الأشخاص الـمسنون محل دعمنا. مع الإشارة إلى أن النظام الوطني للمعاشات قد أصبح مصونا، في حين أن نظام الـمعاشات الدنيا قد تم تقويمه.  

وسيكون الحق في الصحة وفي العيش الكريم مضمونا على الدوام بالنسبة للأشخاص الـمسنين. وفي هذا الإطار، ستتواصل إحاطة الـمجاهدين برعاية خاصة كعرفان لهم من الوطن.

وسيتم ضمان حق التربية لأطفال الأسر الـمحرومة، بمساعدة الدولة، مثلما سيضمن الحق في الصحة وفي السكن بالنسبة للمعوزين وذوي الـمداخيل الضعيفة.

وستتواصل سياسة التضامن الوطني من خلال استهداف أكثر دقة لذوي الحقوق بفضل إعداد بطاقيات للمعوزين سيتم تحيينها بانتظام.

 
< السابق   التالى >