تعزيز امن الجزائر و أمانها

قد سعيت طيلة عشر سنوات، إلى استعادة الأمن عبر ربوع البلاد، وعلى ترقية الـمصالحة الوطنية، من أجل وضع حدّ للفتنة ووقاية شعبنا من بذور الحقد والضغينة

وإني لعازم على مواصلة هذا الـمسعى بنفس الحزم، على نحو يجسد نص وروح أحكام ميثاق السلم والـمصالحة الوطنية، الذي اختاره الشعب بحرية.

          وبهذا الشأن، فإن محاربة الإرهاب ستتواصل بكل صرامة القانون. وسيتم، في نفس الوقت، الإبقاء على الباب مفتوحا أمام الذين يريدون استدراك أنفسهم والعودة إلى صفوف الأمة. 

          ولا شك  مطلقا في أن كل ذلك سيساهم في تعبئة شعبية متزايدة أكثر فأكثر ضد الإرهاب، وفي تكوين جبهة سياسية أكثر التحاما حيال هذا العدوان ضد بلادنا.

وإذ ستبقى الأمة متضامنة مع ضحايا الإرهاب، فإنها ستظل أيضا، تدين بالعرفان إزاء كل أولئك الوطنيين الذين ساهموا في الحفاظ على الجمهورية، والذين ستتخذ إجراءات من أجل تسهيل إعادة إدماجهم الإجتماعي، كما ستتخذ إجراءات لتحسين وضعية أولئك الذين لا يزالون على التزامهم باقون في الـميدان، عن طواعية، لـمحاربة الإرهاب. ولقد سهرنا، طيلة هذه السنوات الأخيرة، على تنفيذ الأحكام التي أملاها ميثاق السلم والـمصالحة الوطنية في فائدة أسر الـمفقودين، والعائلات التي ابتليت بضلوع أحد أقاربها في الـمأساة الوطنية، وكذا في فائدة الأشخاص الذين فقدوا مناصب عملهم جراء هذه الـمأساة. وفي هذا الـمنظور، فإن بعض الـملفات التي بقيت معلقة في هذا الـمستوى، سيتم استكمالها على عجل.

وسوف لن يُدّخر أي جهد من أجل الـمضي بمسار الـمصالحة الوطنية قدما إلى غاياته الـمنشودة، ومن أجل إزالة الشعور بالإقصاء لدى سائر الـمواطنين، ضمن احترام الدستور وقوانين الجمهورية.

كما سنعمل على التفاف الأمة حول ثوابتها.

وبهذا الصدد، سيتم الاستمرار في إشراك الـمنظومة الوطنية للتعليم بكل أطوارها من أجل تلقين أطفالنا وشبابنا قيم الإسلام وحضارتنا العربية الإسلامية. وفي هذا السياق، فإن كتابة التاريخ الوطني العريق وتدريسه للأجيال الصاعدة يشكلان واجبا سيتم التكفل به أكثر فأكثر، طبقا للدستور. كما ستُدعى الـمدرسة إلى الإسهام في ترقية الحس المدني، وحب الوطن وروح الـمواطنة لدى أجيالنا الصاعدة.

فضلا عن ذلك، ستستمر الدولة في أداء واجبها الكامل في ترقية الإسلام، دين الدولة، وإشاعة قيمه التي تدعو إلى السلم والتآخي والتكافل. وسنواصل أداء هذه الـمهمة من خلال تعليم القرآن الكريم وترقية الـمسجد وحمايته وتثمين مساهمة الزوايا في هذا الـمجال، كسبل كفيلة كلها بالوفاء بهذا الغرض.

وسنولي دوما بالغ اهتمامنا وسنبذل كل جهودنا من أجل ترقية اللغة العربية، الوطنية والرسمية، وكذا مساهمة الجزائر في ازدهار الحضارة العربية ــ الإسلامية. وكذلك الشأن بالنسبة للغة الأمازيغية الوطنية، والبعد الأمازيغي لهويتنا الوطنية الذي يعد أحد عوامل تماسك وحدتنا الوطنية.

وسنعمل، دوما، على تسخير طاقاتنا من أجل ضمان الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبهذا الشأن، سنسعى إلى تدعيم التعددية السياسية في البلاد، وترقية مكانة ودور الـمنتخَبين الـمحليين والوطنيين، وتعزيز مساهمة الـمجتمع الـمدني في ذلك. وستسهر الدولة دوما على فرض احترام الدستور وقوانين الجمهورية على الجميع. كما سيتعين على الـمواطنين والأحزاب السياسية والجمعيات الـمساهمة بشكل فعال في الدفاع عن الحريات الديمقراطية في البلاد.

وستتم حماية حرية الصحافة في إطار القانون، حيث ستحظى الصحافة بدعم الدولة، على أساس دفاتر شروط تحدد قواعد الخدمة العمومية. وستتم إعادة النظر في قانون الإعلام بالتشاور مع الأسرة الإعلامية.

وسنسهر دوما على احترام حقوق الإنسان، علما أن إصلاح العدالة قد ساهم في ذلك إلى حد بعيد، وسيتم الاستمرار في تجسيد هذا الإصلاح. كما سيتعزز دور اللجنة الوطنية الاستشارية

لحماية  ترقية حقوق الإنسان، بموجب نص قانوني.

وستتواصل ترقية مكانة الـمرأة ودورها.

وسوف يتجسد ذلك، أولا من خلال السهر على احترام النصوص التشريعية ذات الصلة، بما فيها قانون الأسرة، التي تضمن حماية الأسرة والـمرأة والطفولة.

كما سيتحقق ذلك بفضل تشجيع العنصر النسوي على الإلتحاق بمختلف مناصب الـمسؤولية وبعالم الشغل بصفة عامة. ومن شأن المجلس الوطني للمرأة والأسرة وكذا مرصد التشغيل النسوي

أن يساعدا السلطات العمومية في تجسيد هذا الخيار. وسيتم أيضا انجاز برنامج لبناء دور للحضانة قصد تيسير مساهمة النساء في البناء الوطني، موازاة مع مسؤولياتها الأسرية.

من جهة أخرى، وطبقا للدستور، ستتم إعادة النظر في القانون العضوي المتضمن قانون الانتخابات، بهدف ترقية مكانة المرأة على مستوى المجالس المنتخَبة. وستتجسد هذه الـمرحلة، بالتشاور مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، بما في ذلك الجمعيات النسوية.

 
< السابق   التالى >