مواصلة التقويم الوطني

من جهة أخرى، فإن مواصلة التقويم الوطني ستمكننا من تأكيد تواجد بلادنا، أكثر فأكثر، على الـمسرح الدولي.

وبهذا الشأن، فإن الجزائر تعتزم مواصلة دعمها التقليدي للقضايا العادلة، حيث يجب أن يمارس شعب الصحراء الغربية حقه في تقرير مصيره تحت إشراف الأمم المتحدة. كما ينبغي أن تسترجع الأمة العربية حقوقها الثابتة عبر استعادة الأراضي الـمحتلة وتكريس حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الحرة والمستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

أما اتحاد الـمغرب العربي، الذي تعتبره الجزائر، منذ كفاح التحرير الوطني، هدفا مشتركا، فإنها لذلك، لن تدخر أي جهد من أجل الـمساهمة في ترقية هذا الإتحاد، في إطار استقرار جهوي حقيقي، وعلى أساس الإحترام الـمتبادل لتكامل الـمصالح بين شعوب الـمنطقة التي تجمعها روابط ضاربة في عمق التاريخ.

كما ستظل الجزائر توظف جهودها في سبيل ترقية الوحدة العربية، ومن أجل تعزيز روابط التضامن لدى الأمة الإسلامية، مثلما ستواصل التزامها من أجل الوحدة الإفريقية ولدى النيــباد،

قصد تنامي التضامن الدولي مع قارتنا.

وستواصل التزامها أيضا، من أجل السلم والتعاون في حوض الـمتوسط، وكذا عبر تطوير الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، وترقية علاقاتنا الثنائية مع بلدان أوروبا في إطار الإحترام الـمتبادل

للمصالح الـمشتركة. وكذلك الأمر بالنسبة للإتحاد الجديد من أجل الـمتوسط، ضمن الوفاء لثوابت سياستنا الخارجية.

وحرصا منها على ترقية مبادلاتها مع باقي بلدان العالم، ستستمر الجزائر في بذل الجهود بغرض الإنضمام إلى الـمنظمة العالـمية للتجارة، مدرجة هذا الـمسعى في خدمة التنمية الوطنية.

بل إن الجزائر ستظل ملتزمة بالعمل على صون السلم والأمن الدوليين، في إطار منظمة الأمم الـمتحدة. كما ستظل شريكا فعالا في مسار إصلاح الأمم الـمتحدة وفي الحوارات والـمبادرات

الجارية، قصد إضفاء الطابع الديمقراطي على نظام التعاون الإقتصادي والـمالي الـمتعدد الأطراف.

ووفاء منها لدستورها، فإن الجزائر سوف تمتنع دوما، عن الـمساس بالسيادة الـمشروعة للشعوب الأخرى وحريتها، وستظل متمسكة بعقيدتها المتمثلة في الحث على تسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية. وإنها، انطلاقا من هذه الروح، ستواصل تحديث قدراتها في مجال الدفاع الوطني.

ولا شك أن الأمة ستظل مدينة بالعرفان للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني عن جدارة، نظير التزامه وما قدمه من تضحيات من أجل الحفاظ على الجمهورية، وأمن الأشخاص والـممتلكات أمام تكالب الإرهاب.

وإن الجيش الوطني الشعبي كمؤسسة جمهورية، سيواصل مسار احترافيته حتى يكون بذلك في وسعه الإضطلاع بمهمته الدائمة، بشكل كامل، للمحافظة على الإستقلال الوطني والذود عن السيادة

الوطنية.

 
< السابق   التالى >